أكثر الأنبياء ذكرًا في القرآن. نشأ في قصر فرعون، ثم واجه فرعون، فانفلق البحر.
كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ
قصته
وضعته أمه في تابوت وألقته في اليمّ لتنجيه من فرعون، فحمله الماء إلى بيت فرعون نفسه القصص ٧-٩، فنشأ فيه.
وكزَ شابًّا رجلًا من آل فرعون في شجار ليعين رجلًا من قومه، فمات الرجل، ولم يكن يريد قتله. فقال من فوره: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾، فغفر الله له القصص ١٥-١٦.
وهرب إلى مدين لا يملك شيئًا. وعند الماء سقى لامرأتين كانتا تنتظران، ثم تولّى إلى الظل وقال: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ القصص ٢٤. فما لبث أن وجد بيتًا وعملًا وزوجة.
وعند الشجرة كلّمه الله: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾، وأرسله إلى فرعون طه ١١-٢٤. كان خائفًا وفي لسانه عقدة، فقال: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ طه ٢٥-٢٨، وطلب أخاه هارون وزيرًا. وأُمرا أن يقولا لفرعون ﴿قَوْلًا لَّيِّنًا﴾ طه ٤٤.
والبحر أمامهم وجيش فرعون خلفهم، قال قومه: إنّا لمُدرَكون. فقال موسى: ﴿كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ الشعراء ٦١-٦٢، فانفلق البحر الشعراء ٦٣.
ولما رجع من الميقات فوجد قومه يعبدون العجل غضب، فألقى الألواح وأخذ برأس أخيه الأعراف ١٥٠. فلما سكت عنه الغضب أخذ الألواح الأعراف ١٥٤، واستغفر لنفسه ولأخيه الأعراف ١٥١.
محطات
- ٠١
النهر
كان فرعون يذبح أبناء بني إسرائيل. فأوحى الله إلى أم موسى أن أرضعيه، فإذا خفتِ عليه فألقيه في اليمّ، ولا تخافي ولا تحزني، إنا رادّوه إليك. ففعلت، فالتقطه آل فرعون أنفسهم، وحرّم الله عليه المراضع حتى دلّتهم أخته على أمه. ثقة أم، ووعد من الله تحقّق.
- ٠٢
وكزة غضب
في شبابه رأى موسى رجلًا من قومه يقتتل مع مصري، فوكزه موسى فقضى عليه، ولم يكن يقصد قتله. فقال فورًا: ﴿هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، ثم: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾، فغفر الله له.
- ٠٣
عند ماء مدين
فرّ إلى مدين لا يملك شيئًا. وعند الماء رأى الرعاة يسقون، وامرأتين تذودان غنمهما. فسألهما ما خطبكما، وسقى لهما، ثم تولّى إلى الظل ودعا. فجاءته إحداهما تمشي على استحياء بدعوة أبيها، فوجد بيتًا وعملًا وزوجة.
- ٠٤
الشجرة
وهو في الطريق بأهله رأى نارًا في جانب الجبل، فذهب إليها لعله يأتي منها بقبس أو يجد عندها هدى. فنودي: ﴿يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾، ثم: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾.
- ٠٥
قولًا ليّنًا
أرسل الله موسى وهارون إلى فرعون، وهو رجل ادّعى الربوبية وذبح الأطفال. وكان الأمر: ﴿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾. الرفق، حتى معه.
- ٠٦
البحر
خرج بنو إسرائيل ليلًا، فأتبعهم جنود فرعون مشرقين. فقال أصحاب موسى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾. قال: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر، فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، وعبروا على اليابسة.
- ٠٧
مع الخضر
موسى الذي كلّمه الله سافر إلى مجمع البحرين ليلقى عبدًا من عباد الله آتاه الله من لدنه علمًا، وقال له: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾. وفي الرحلة وقعت ثلاثة أمور لم يصبر عليها موسى، حتى بيّن له الرجل حكمة كل واحد منها. نبيّ عظيم، وما زال طالب علم.
ماذا فعل عندما…
كان غضب موسى حقيقيًّا، والقرآن لا يخفيه. رجع فوجد قومه يعبدون العجل، فألقى الألواح وأخذ برأس أخيه. ثم سكن غضبه، فأخذ الألواح ودعا: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي﴾. بدأ بنفسه في طلب المغفرة.
البحر أمامهم وجنود فرعون خلفهم، وقال قومه: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾. لم يكن هناك مخرج يراه أحد. فقال موسى: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. فانفلق البحر.
كان موسى يخاف الكلام. كان يعلم أن لسانه ليس طليقًا، وهو مرسل إلى أقوى رجل في الأرض. لم يتظاهر بالثقة، بل دعا: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾، وطلب أن يعينه أخوه هارون.
فرّ من بلده، وحيدًا بلا بيت ولا مال، وقد أعان غرباء للتوّ بآخر ما بقي من قوته. فتولّى إلى الظل ودعا: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾. وما لبث العون أن جاءه يمشي.
أُرسل موسى إلى أشدّ طغاة الأرض، رجل يقتل الأطفال ويدّعي الربوبية. ولم يكن أمر الله أن يلعنه، بل: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾. إن كان اللين حقًّا لفرعون، فهو حقّ لكل أحد.
متعبًا، غريبًا، لا يملك شيئًا، رأى امرأتين تذودان غنمهما عند الماء والرعاة يزدحمون. فسألهما ما خطبكما، وسقى لهما، ثم تولّى إلى الظل. لم ينتظر أن يُطلب منه، ولم يطلب مقابلًا.
نبيّ عظيم، ومع ذلك سافر ليتعلّم من غيره: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾. قيل له إنه لن يستطيع صبرًا، فوعد بالصبر، ثم جاهد ليصبر كأي طالب. لم تمنعه عظمته يومًا من التعلّم.
فرّ من مصر وحيدًا خائفًا يترقّب، ودعا وهو يمضي: ﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. فلما توجّه تلقاء مدين، أرضٍ لا يعرفها، قال: ﴿عَسَىٰ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾. خوف ورجاء في الخطوات نفسها.
كلماته، لتحفظها
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي
إن كان طفلك يحمل هذا الاسم
موسى Musa
موسى اسم قوة وصدق. قد يغضب موسى، لكن عليه أن يكون أوّل من يهدأ، ويلتقط ما ألقاه، ويعتذر.
مصادر هذه الصفحة
الأعراف ١٥٠-١٥٤الكهف ٦٠-٨٢الكهف ٦٠-٧٠طه ٩-٢٤طه ٢٥-٢٨طه ٢٥-٣٢طه ٤٢-٤٤طه ٤٣-٤٤الشعراء ٦٠-٦٦الشعراء ٦١-٦٢الشعراء ٦٢القصص ٧-١٣القصص ١٥-١٦القصص ٢١-٢٢القصص ٢٢-٢٨القصص ٢٣-٢٤القصص ٢٤
الآيات بنصّها، وأرقام الأحاديث بحسب sunnah.com.